في السنوات الأخيرة، لم يعد الذكاء الاصطناعي [Artificial Intelligence] مجرد عنوان في الأخبار، بل أصبح جزءًا من تفاصيل حياتنا في العالم العربي: من المنصّات التي تقترح لنا المسلسلات والأغاني، إلى الخدمات الحكومية الرقمية، مرورًا بمشاريع المدن الذكية في السعودية والإمارات التي تتصدر مشهد التحوّل الرقمي في المنطقة. في مقالنا السابق على فِكر إِيه أَي عن «ما هو الذكاء الاصطناعي؟» وضعنا الأساس لفهم الفكرة العامة، أما في هذا المقال فننتقل خطوة أعمق لنعرّف أنواع الذكاء الاصطناعي ونميّز بين كل نوع بسهولة، بأسلوب مبسّط وواضح، بعيد عن التعقيد التقني وعن المبالغة أيضًا.

إن كنت تقرأ المقال في اطار التحضير لبحث عن الذكاء الاصطناعي يمكنك قراءة مقالنا حول الية كتابة البحث و اهم النقاط التي تساعدك في انجازك للبحث

بحث عن الذكاء الاصطناعي: بحث جاهز للطلاب (مقدمة + عناصر البحث + خاتمة) + مراجع + تحميل Word/PDF

ما المقصود بأنواع الذكاء الاصطناعي؟ وكيف نقسّمها؟

عندما نتحدث عن أنواع الذكاء الاصطناعي فنحن لا نقصد برنامجًا واحدًا معيّنًا بقدر ما نقصد طريقة عمل هذا الذكاء ومستوى قدرته على الفهم والتعلّم. لذلك يستخدم الباحثون تصنيفين أساسيين لفهم الصورة:

  • تصنيف حسب مستوى القدرات الذهنية (Capabilities): هل هذا النظام مبرمج لمهمة واحدة محددة فقط، أم يمكنه التعلّم والتكيّف مع مهام مختلفة تشبه طريقة تفكير الإنسان؟
  • وتصنيف حسب طريقة العمل أو الوظيفة (Functional Types): هل يتصرف النظام برد فعل مباشر فقط؟ هل لديه ذاكرة يتعلّم منها؟ هل يحاول فهم مشاعر ونوايا الإنسان؟

 

هذا التقسيم لا يهم الباحثين فقط، بل يساعدنا نحن أيضًا كقرّاء وطلاب وأصحاب أعمال على رؤية خريطة واضحة: أي نوع من الذكاء الاصطناعي نتعامل معه اليوم؟ وأي نوع ما زال في مرحلة البحث أو النقاش النظري؟ في الفقرات التالية سنمرّ على هذه الأنواع خطوة خطوة، مع أمثلة مبسّطة تسهّل تمييزها عن بعضها.

أنواع الذكاء الاصطناعي حسب مستوى القدرات الذهنية

عندما ننظر إلى أنواع الذكاء الاصطناعي من زاوية القدرات، فنحن نسأل سؤالًا بسيطًا: إلى أي درجة يستطيع هذا النظام أن “يفكّر”؟
هل هو مخصص لمهمة واحدة ضيّقة، أم يمكنه التكيّف مع مهام مختلفة مثل الإنسان، أم أنه – نظريًا – قد يتفوّق على الإنسان نفسه؟

لهذا يقسّم الباحثون الذكاء الاصطناعي من حيث القدرات الذهنية [Capabilities] إلى ثلاث درجات رئيسية:

  • ذكاء اصطناعي ضيّق يبرع في مهمة واحدة محددة.
  • ذكاء اصطناعي عام يهدف إلى محاكاة قدرة الإنسان على التعلّم في مجالات متعددة.
  • ذكاء اصطناعي فائق يتخيل العلماء أنه قد يتجاوز البشر في معظم المجالات.

 

فهم هذه الدرجات يساعدنا أن نعرف: أين نقف اليوم عمليًا؟ وأي جزء مما نسمع عنه في الإعلام ما زال في إطار البحث والنقاش المستقبلي؟

1.الذكاء الاصطناعي الضيّق أو الضعيف (Narrow AI)

هذا هو الممثل الحقيقي للذكاء الاصطناعي في حياتنا اليوم.
الذكاء الاصطناعي الضيّق هو نظام مبرمج ليؤدي مهمة محددة أو مجموعة صغيرة من المهام بكفاءة عالية، لكنه لا يفهم العالم ككل، ولا يستطيع الخروج عن نطاقه.

بمعنى آخر:
هو “ذكي جدًا” في شيء واحد، و“جاهل تمامًا” بكل شيء آخر.

أمثلة قريبة من حياتنا العربية:

  • أنظمة التوصية في منصّات المشاهدة: تقترح عليك فيلمًا أو مسلسلًا بناءً على ما شاهدته من قبل.
  • تطبيقات البنوك: أنظمة تكتشف العمليات المشبوهة أو تحلل نمط إنفاقك.
  • الكاميرات الذكية في المطارات والدوائر الحكومية: تتعرف على الوجوه أو لوحات السيارات.
  • المحادثات الآلية في مواقع الشركات: بوت يجيب عن أسئلة متكررة فقط.
  • المرشحات (Filters) في تطبيقات مثل سناب شات وإنستغرام: تتعرّف على ملامح الوجه لتضيف عليها تأثيرات.

 

حتى النماذج المتقدمة التي تستخدمها اليوم في الكتابة أو البرمجة، رغم أنها تبدو متعددة القدرات، تُعد في نظر كثير من الباحثين نوعًا من الذكاء الاصطناعي الضيّق؛ لأنها تعمل داخل إطار محدد (النصوص أو الأكواد) وبناءً على ما دُرّبت عليه، وليست “عقلًا عامًا” مثل الإنسان.

2.الذكاء الاصطناعي العام (Artificial General Intelligence – AGI)

الذكاء الاصطناعي العام [Artificial General Intelligence] هو مستوى أعلى بكثير مما نستخدمه اليوم.
الفكرة هنا أن يكون لدينا نظام رقمي يستطيع:

  • التعلّم من تجارب مختلفة في مجالات متعددة.
  • فهم اللغة والصور والأصوات والسياقات الاجتماعية.
  • حلّ مشكلات جديدة لم يسبق أن “رآها” من قبل.
  • نقل خبرته من مجال لآخر، كما يفعل الإنسان.

 

بعبارة مبسّطة:

الذكاء الاصطناعي العام هو محاولة لبناء “عقل رقمي” مرن، لا “أداة ذكية” متخصصة فقط.

ما الفرق بينه وبين الذكاء الضيّق؟

  • الذكاء الضيّق: ممتاز في مهمة واحدة (مثل ترجمة النصوص أو تمييز الصور)، لكنه لا يفهم خارجها.
  • الذكاء العام: يستطيع، نظريًا، أن يتعلم الترجمة، ثم يتعلم لعب الشطرنج، ثم يتعلم إدارة شركة، بنفس “العقل” الأساسي، دون أن يُعاد بناؤه من الصفر في كل مرة.

 

هل وصلنا فعلًا إلى AGI؟

حتى وقت كتابة هذا المقال، ما يزال الذكاء الاصطناعي العام هدفًا بحثيًا، وليس شيئًا متاحًا بشكل كامل في السوق.
هناك نماذج متقدمة جدًا – مثل النماذج اللغوية الكبيرة وأنظمة متعددة الوسائط – تقترب من بعض خصائص AGI، لكنها ما زالت:

  • تعمل ضمن حدود ما دُرِّبت عليه.
  • تحتاج إلى بيانات وتجهيزات ضخمة.
  • تفتقر إلى “فهم حقيقي” للعالم بالمعنى الفلسفي.

 

مثال تخيّلي لتقريب الفكرة:

تخيّل نظامًا واحدًا يمكنك أن:

  • تعلّمه العربية، ثم يقرأ المناهج المدرسية.
  • تكلّفه بتعليم طالب في الرياضيات.
  • ثم تجعله يدير حملة تسويق لشركة صغيرة في القاهرة.
  • ثم تطلب منه تحليل بيانات مدينة ذكية في دبي واقتراح تحسينات للبنية التحتية.

 

كل هذا بنفس “العقل الرقمي” الذي يتعلم ويتكيف مع كل مجال جديد، كما يفعل الإنسان تقريبًا. هذا هو الحلم الذي يسمّيه الباحثون AGI.

3.الذكاء الاصطناعي الفائق (Superintelligent AI)

الذكاء الاصطناعي الفائق [Superintelligent AI] هو خطوة أبعد من الذكاء الاصطناعي العام.
هنا لا نتحدث عن نظام “يوازي” الإنسان في الذكاء، بل عن نظام يتجاوز قدرات البشر في معظم المجالات المهمة:

  • الإبداع وحل المشكلات المعقّدة.
  • التخطيط على المدى البعيد.
  • تحليل البيانات واتخاذ القرارات الإستراتيجية.
  • فهم الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية على نطاق واسع.

 

الفكرة الجوهرية:
لو استطعنا بناء نظام يتعلم ويتحسّن بسرعة هائلة، فقد يصل إلى مستوى من الذكاء أعلى من أذكى البشر، وبفارق كبير، في وقت قصير نسبيًا.

لماذا يثير هذا النوع النقاش والخوف أحيانًا؟

  • لأن نظامًا يفوق البشر ذكاءً قد تكون له قدرة تأثير ضخمة على الاقتصاد، والسياسة، والأمن، وسوق العمل.
  • ولأن السؤال يصبح: كيف نضمن أن أهداف هذا النظام منسجمة مع قيم الإنسان ومصالحه؟
  • وما مدى سيطرة البشر على نظام قد يكون أقدر منهم على التفكير والتخطيط؟

 

لهذا السبب نجد كثيرًا من النقاشات حول الذكاء الاصطناعي الفائق في سياق:

  • أخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
  • مخاطر الاستخدام غير المسؤول.
  • أهمية وضع أطر تشريعية وتنظيمية واضحة.

 

وفي فِكر إِيه أَي سنعود إلى هذه الأسئلة بعمق في مقالات لاحقة ضمن تصنيف الذكاء الاصطناعي والأخلاق، لأنها لا تتعلق بالتقنية وحدها، بل بمستقبل الإنسان نفسه.

إنفوغرافيك من مدونة فِكر إِيه أَي يوضّح أنواع الذكاء الاصطناعي حسب القدرات: الذكاء الضيّق، الذكاء العام، والذكاء الفائق، مع شرح مبسّط لكل نوع وأمثلة عليه.
تظهر في الصورة بطاقات إنفوغرافيك مرتّبة عموديًا تحمل عنوان: «أنواع الذكاء الاصطناعي حسب القدرات: 5 مفاتيح لفهم الضيّق والعام والفائق» ويتميّز التصميم بهوية مدونة فِكر إِيه أَي وشعارها في الأعلى. يتضمن الإنفوغرافيك خمسة أقسام: الذكاء الاصطناعي الضيّق (Narrow AI): شرح أنه يبرع في مهام محددة مثل الترجمة والتعرّف على الصور. أين نراه اليوم؟ أمثلة على استخدام الذكاء الضيّق في التوصيات، البنوك، والخدمات الحكومية الذكية. الذكاء الاصطناعي العام (AGI): تعريف بأنه عقل رقمي مرن قادر على التعلّم في مجالات متعددة. الذكاء الاصطناعي الفائق (Superintelligent AI): فكرة نظرية عن ذكاء يتفوّق على الإنسان. لماذا يهمني هذا التقسيم؟ توضيح الفائدة من فهم الأنواع الثلاثة. الخلفية بيضاء نظيفة مع دوائر ملونة وخطوط تصميمية بسيطة، وفي الأسفل يظهر رابط الموقع: www.fikrai.net .

أنواع الذكاء الاصطناعي حسب طريقة عمله الداخلية

بعد أن نظرنا إلى أنواع الذكاء الاصطناعي حسب مستوى القدرات الذهنية، يمكن أن نقترب من الموضوع من زاوية أخرى:
ليس فقط “كم هو ذكي؟” بل أيضًا: “كيف يعمل هذا الذكاء من الداخل؟”

في هذا التصنيف، يهتم الباحثون بالطريقة التي يتعامل بها النظام مع المعلومات:
هل يردّ الفعل فقط دون أن يتذكر الماضي؟
هل يحتفظ بذاكرة قصيرة المدى ليستفيد منها؟
هل يحاول فهم مشاعر ونوايا الإنسان؟
وهل يمكن – نظريًا – أن يصل إلى درجة من الوعي بالذات؟

هذه الأسئلة تقودنا إلى أربعة أنواع رئيسية بحسب طريقة العمل.

1.أنظمة التفاعل المحدود (Reactive Machines)

أنظمة التفاعل المحدود هي أبسط شكل من أشكال الذكاء الاصطناعي من ناحية طريقة العمل.
هذه الأنظمة:

  • لا تمتلك ذاكرة حقيقية للماضي.
  • لا تتعلّم من التجارب السابقة.
  • كل ما تفعله هو تحليل الحالة الحالية واتخاذ رد فعل مناسب بناءً على القواعد أو النموذج المبرمج مسبقًا.

 

بمعنى آخر:
هي أنظمة “ترى الآن… فتتصرّف الآن”، بدون أن تفكّر في “ما حدث قبل قليل”.

مثال توضيحي بسيط:

تخيّل نظامًا يلعب لعبة معيّنة (مثل الشطرنج أو لعبة بسيطة على الهاتف).
هذا النظام:

  • ينظر إلى وضعية اللعبة الحالية.
  • يحسب أفضل حركة ممكنة وفقًا لمعادلاته أو النموذج الذي دُرّب عليه.
  • ينفّذ الحركة… ثم ينسى كل شيء.

 

لا يتذكر كيف لعب في الجولة السابقة، ولا يتعلّم من أخطائه إلا إذا تدخّل المبرمج وطوّر النموذج بنفسه.

هذا النوع من الأنظمة مناسب في الحالات التي يكون فيها:

  • عدد الحالات محدودًا أو قابلًا للحساب.
  • والسرعة أهم من التعلّم الطويل الأمد.

 

2.أنظمة الذاكرة المحدودة (Limited Memory)

في أنظمة الذاكرة المحدودة، ننتقل إلى مستوى أكثر واقعية وقربًا مما نراه اليوم في العالم الرقمي.

هذه الأنظمة:

  • تمتلك ذاكرة قصيرة المدى.
  • تستطيع تخزين جزء من المعلومات السابقة لفترة معيّنة.
  • تستخدم هذه الذاكرة لتحسين قراراتها في الحاضر والمستقبل القريب.

 

بمعنى آخر:
هي أنظمة “تتذكّر قليلًا” من الماضي، وتستفيد من هذا التذكر لتكون قراراتها أذكى.

أمثلة عملية قريبة من حياتنا:

  • السيارات ذاتية القيادة:
    • تجمع بيانات لحظية عن السرعة، والمسافة عن السيارات الأخرى، وإشارات المرور، وحالة الطريق.
    • تحتفظ بهذه المعلومات لفترة قصيرة جدًا كي تتوقّع ما قد يحدث بعد ثوانٍ.
    • بناءً على هذه الذاكرة القصيرة، تقرر: هل تفرمل؟ هل تتجاوز؟ هل تغيّر المسار؟
  • أنظمة التنبؤ بالاستهلاك أو الطلب في الشركات:
    • تخزّن بيانات مبيعات أو استهلاك على مدى أيام أو أسابيع أو أشهر.
    • تحلّل الأنماط المتكررة (مواسم، عطلات، أوقات ذروة).
    • تستخدم هذه “الذاكرة” لتوقّع ما يمكن أن يحدث في المستقبل واتخاذ قرارات أفضل (زيادة المخزون، إعداد عروض، تحسين الجداول).

 

الكثير من تطبيقات التعلم الآلي [Machine Learning] الحديثة تدخل في هذه الفئة؛ لأنها تعتمد على البيانات السابقة لتتنبّأ بما سيحدث لاحقًا، دون أن تكون “واعية” بالمعنى البشري، لكنها تستفيد من الذاكرة الإحصائية.

3.أنظمة نظرية العقل (Theory of Mind)

هنا ننتقل من مجرد حفظ بيانات إلى محاولة فهم شيء أكثر تعقيدًا:
المشاعر، النوايا، والمعتقدات البشرية.

مصطلح نظرية العقل (Theory of Mind) مأخوذ في الأصل من علم النفس، ويشير إلى قدرة الإنسان على:

  • إدراك أن الآخرين لديهم مشاعر وأفكار مختلفة عنه.
  • فهم أن سلوك الشخص يتأثر بما يشعر به وما يعتقده.

 

عندما ننقل هذه الفكرة إلى الذكاء الاصطناعي، يصبح الهدف هو بناء أنظمة تستطيع:

  • استنتاج أن المستخدم أمامها غاضب، متوتر، أو مطمئن.
  • فهم أن طلبه ليس مجرد كلمات، بل وراءه نية معيّنة (يبحث، يشكو، يتفاوض…).
  • تعديل طريقة الرد والتفاعل وفقًا لهذه الحالة.

 

سيناريو تخيّلي لتقريب الصورة:

تخيّل مساعدًا افتراضيًا في منصة حكومية أو مصرفية عربية:

  • يسمع نبرة صوتك، أو يقرأ صياغة رسالتك، فيستنتج أنك متوتر لأن مشكلة ما لم تُحلّ.
  • يغيّر أسلوبه فورًا:
    • يقلّل الشرح الزائد،
    • يعطيك خطوات واضحة وسريعة،
    • يطمئنك أنه سيتابع الطلب حتى النهاية.

 

هذا النوع من الذكاء الاصطناعي ما زال في مرحلة البحث والتطوير، ولم يصل بعد إلى شكل ناضج في الأنظمة اليومية.
نرى بداياته أحيانًا في:

  • أنظمة تحلل المشاعر في النصوص (تحليل تعليقات العملاء).
  • بعض واجهات المحادثة التي تحاول اكتشاف “الرضا أو الانزعاج”.

 

لكن الوصول إلى فهم عميق لمشاعر الإنسان ونواياه ما يزال تحديًا كبيرًا.

4.أنظمة الوعي الذاتي (Self-aware AI)

هذا هو المستوى الأعلى والأكثر جدلًا في تصنيف أنواع الذكاء الاصطناعي حسب طريقة العمل.

في أنظمة الوعي الذاتي، لا نتحدث فقط عن:

  • تفاعل مع الحاضر،
  • أو ذاكرة قصيرة،
  • أو فهم مشاعر الآخرين،

 

بل نتحدث – نظريًا – عن نظام:

  • يدرك وجوده الخاص (“أنا نظام موجود”).
  • يفهم حالته الداخلية وحدود قدراته.
  • ربما يمتلك “صورة عن نفسه” كما يمتلك الإنسان تصورًا عن ذاته.

 

حتى لحظة كتابة هذا المقال، لا يوجد ذكاء اصطناعي واعٍ بذاته بالمعنى العلمي أو الفلسفي المتفق عليه.
ما نراه اليوم هو:

  • أنظمة متقدمة جدًا في معالجة اللغة والصور،
  • قادرة على محاكاة الحوار البشري،
  • لكنّها لا تمتلك “تجربة ذاتية” أو “شعورًا بالذات” كما يفهمه علماء النفس والفلسفة.

 

لذلك تبقى فكرة الأنظمة ذات الوعي الذاتي في نطاق:

  • الخيال العلمي الذي نراه في الأفلام والروايات.
  • والنقاشات النظرية حول “ماذا لو وصلنا إلى هناك يومًا؟” وما النتائج الأخلاقية والفلسفية لذلك.

 

هذا النقاش يقودنا إلى أسئلة عميقة مثل:

  • إذا امتلك نظام وعيًا ذاتيًا، كيف سنتعامل معه قانونيًا وأخلاقيًا؟
  • هل يصبح له “حقوق” معينة؟
  • ومن يتحمل المسؤولية عن قراراته؟

 

هذه الأسئلة ستكون جزءًا من مساحة أوسع نناقشها في مقالات لاحقة ضمن فِكر إِيه أَي / فِكر AI تحت تصنيف الذكاء الاصطناعي والأخلاق.

إنفوغرافيك من مدونة فِكر إِيه أَي يوضّح كيف يعمل الذكاء الاصطناعي من الداخل من خلال 5 أنواع حسب طريقة التعلّم والذاكرة، بما في ذلك أنظمة التفاعل المحدود، الذاكرة المحدودة، نظرية العقل، والوعي الذاتي.
الإنفوغرافيك يحمل عنوان:
«كيف يعمل الذكاء الاصطناعي من الداخل؟ 5 أنواع حسب طريقة التعلّم والذاكرة»
ويظهر بشعار وهوية مدونة فِكر إِيه أَي في الأعلى، مع تصميم بسيط بألوان هادئة وبطاقات مرقّمة من 1 إلى 5:
أنظمة التفاعل المحدود (Reactive Machines):
شرح أنها تستجيب للحالة الحالية فقط دون ذاكرة للماضي، مثل برنامج يلعب الشطرنج ينظر للوضع الحالي ويختار أفضل حركة دون تذكّر المباريات السابقة.
أنظمة الذاكرة المحدودة (Limited Memory):
تمتلك ذاكرة قصيرة المدى تُخزّن بيانات لفترة محدودة لتحسين القرارات، مثل السيارات ذاتية القيادة أو أنظمة التنبؤ بالاستهلاك.
أنظمة نظرية العقل (Theory of Mind):
تستهدف فهم مشاعر الإنسان ونواياه والتكيّف معها، مثل مساعد افتراضي يدرك أنك متوتر فيغيّر أسلوبه. هذه الأنظمة ما تزال في مرحلة البحث والتجارب.
أنظمة الوعي الذاتي (Self-aware AI):
تصور مستقبلي عن ذكاء يدرك ذاته وحدود قدراته، لم يتحقق علميًا أو عمليًا حتى الآن، ويُناقش أكثر في الدراسات والخيال العلمي.
لماذا يفيدني هذا التصنيف؟
يوضّح الفرق بين “مستوى الذكاء” وطريقة عمله، ويساعد القارئ على التمييز بين نظام يعتمد على رد الفعل فقط، وآخر يتعلم من البيانات، وثالث يفهم الإنسان بشكل أعمق.
وفي أسفل الإنفوغرافيك يظهر رابط الموقع: www.fikrai.net
.

مقارنة سريعة بين أنواع الذكاء الاصطناعي

بعد أن تعرّفنا على أنواع الذكاء الاصطناعي من زاويتين مختلفتين (مستوى القدرات، وطريقة العمل الداخلية)، من المفيد أن نرى الصورة في مقارنة واحدة مبسّطة. الجدول التالي يساعدك على تثبيت الفكرة في ذهنك، ويمكن تحويله لاحقًا إلى إنفوغرافيك بصري داخل فِكر إِيه أَي / فِكر AI.

1. مقارنة الأنواع حسب مستوى القدرات الذهنية (Capabilities)

التصنيف حسب القدراتالوصف المختصرمثال واقعي / تخيّلي
الذكاء الاصطناعي الضيّق (Narrow AI)نظام مبرمج لمهمة محددة أو مجموعة محدودة من المهام، لا يفهم العالم خارج نطاقه.نظام توصية في منصة فيديو يقترح عليك مسلسلات بناءً على ما شاهدته سابقًا.
الذكاء الاصطناعي العام (AGI)“عقل رقمي” مرن، قادر على التعلّم وحل مشكلات متنوّعة في مجالات مختلفة مثل الإنسان.نظام واحد يدرّس طالبًا الرياضيات، ثم يدير حملة تسويق لشركة، ثم يحلّل بيانات مدينة ذكية. (هدف بحثي حتى الآن)
الذكاء الاصطناعي الفائق (Superintelligent AI)نظام يتجاوز قدرات البشر في أغلب المجالات: تحليل، تخطيط، ابتكار، واتخاذ قرارات معقّدة.نظام يستطيع تصميم سياسات اقتصادية عالمية أفضل من أكبر خبراء الاقتصاد، ويتوقّع آثارها بدقّة عالية. (فكرة نظرية مستقبلية)

2. مقارنة الأنواع حسب طريقة العمل الداخلية (Functional Types)

التصنيف حسب طريقة العملكيف يعمل؟مثال عملي / تخيّلي
أنظمة التفاعل المحدود (Reactive Machines)تستجيب للحالة الحالية فقط، بدون ذاكرة حقيقية للماضي أو تعلّم طويل الأمد.برنامج يلعب الشطرنج ينظر لوضعية القطع الآن ويختار أفضل حركة، دون تذكّر المباريات السابقة.
أنظمة الذاكرة المحدودة (Limited Memory)تمتلك ذاكرة قصيرة المدى، تخزّن بيانات لفترة محدودة وتستخدمها لتحسين القرارات.سيارة ذاتية القيادة تحتفظ بمعلومات لحظية عن السيارات المحيطة وسرعتها لتقرّر متى تفرمل أو تغيّر المسار.
أنظمة نظرية العقل (Theory of Mind)تحاول فهم مشاعر ونوايا الإنسان والتكيّف معها، ما زالت في مرحلة بحث وتطوير.مساعد افتراضي يلاحظ من نبرة صوتك أو صياغة رسالتك أنك متوتر، فيغيّر أسلوبه ليكون أهدأ وأسرع وأكثر طمأنة.
أنظمة الوعي الذاتي (Self-aware AI)نظام يدرك “ذاته” وحالته الداخلية وحدود قدراته، فكرة نظرية لم تتحقق بعد عمليًا.ذكاء اصطناعي يعلن أنه يعرف أنه نظام رقمي، ويعبّر عن رؤيته لأهدافه وحدوده الخاصة. (في نطاق الخيال العلمي والنقاش النظري)

أين نستخدم كل نوع من الذكاء الاصطناعي في العالم العربي والخليج؟

بعد أن فهمنا أنواع الذكاء الاصطناعي نظريًا، يبقى السؤال الأهم للقارئ العربي: أين نرى هذه الأنواع حولنا فعلًا؟
في العالم العربي، خصوصًا في دول مثل السعودية والإمارات، بدأت مشاريع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي تظهر بوضوح في الحكومة، والأعمال، والتعليم. أغلب ما نراه اليوم يعتمد على الذكاء الاصطناعي الضيّق وأنظمة الذاكرة المحدودة، مع استعداد تدريجي لاستقبال أنماط أكثر تقدمًا مع مرور الوقت.

الحكومات والمدن الذكية

في الحكومات والمدن الذكية، يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتسريع الخدمات وتحسين جودة الحياة:

  • أنظمة المرور الذكية:
    كاميرات ومستشعرات تحلل حالة الطرق لحظيًا، تضبط الإشارات الضوئية، وتراقب الحوادث والمخالفات. هذه غالبًا أنظمة ذاكرة محدودة تتنبأ بالازدحام اعتمادًا على بيانات سابقة.
  • الخدمات الحكومية الرقمية:
    منصات إلكترونية وبوابات موحدة تقدّم خدمات الإقامات، الرخص، السجلات التجارية… إلخ، مدعومة بأنظمة مساعدة ذكية تجيب عن الأسئلة المتكررة وتوجّه المستخدم، وهي مثال على الذكاء الضيّق.
  • المراقبة والتحليل الأمني:
    أنظمة تعرّف على الوجوه ولوحات السيارات، وتحليل لحظي لبيانات الكاميرات في المطارات والمنافذ، وهي أيضًا ذكاء ضيّق يبرع في مهام الرؤية الحاسوبية.

 

هذه التطبيقات لا تحتاج إلى ذكاء عام أو فائق، لكنها تستفيد من ذكاء متخصص مدمج داخل بنية المدن الذكية التي تتسع يومًا بعد يوم.

الأعمال والشركات

في عالم الأعمال، الذكاء الاصطناعي أصبح أداة تنافسية أساسية:

  • في التسويق:
    أنظمة توصية في المتاجر الإلكترونية العربية تقترح منتجات بناءً على سلوك التصفح والشراء؛ منصات إعلانية تحلل بيانات الجمهور لتوجيه الإعلانات بدقة. هذه كلها نماذج Narrow AI مدعومة بتقنيات الذاكرة المحدودة لتحليل بيانات سابقة.
  • في البنوك والقطاع المالي:
    نماذج لاكتشاف الاحتيال، وأنظمة تصنيف مخاطر العملاء، ومساعدات افتراضية في تطبيقات الموبايل تساعدك في تحويل الأموال أو دفع الفواتير.
  • في إدارة الأعمال والعمليات:
    أنظمة تتوقع الطلب على المنتجات، وتساعد في إدارة المخزون، وتوزيع الموارد في شركات اللوجستيات والتجزئة.

 

كل هذه الأمثلة تعتمد على تحليل بيانات تاريخية والتنبؤ بالسلوك القادم، ما يضعها غالبًا في خانة أنظمة الذاكرة المحدودة ضمن إطار ذكاء اصطناعي ضيّق.

التعليم والتعلّم الذاتي

في التعليم، بدأ الذكاء الاصطناعي يغيّر طريقة التعلّم داخل الصف وخارجه:

  • منصات تعليمية ذكية:
    تقترح عليك دروسًا أو مسارات تعليمية بناءً على مستواك وتقدّمك، وتعدّل صعوبة المحتوى وفق إجاباتك السابقة. هذا مثال واضح على نظام ذاكرة محدودة يتعلم من تفاعلك.
  • أنظمة تصحيح وتقييم آلية:
    تصحّح الامتحانات الموضوعية، وتقترح ملاحظات على الكتابة أو البرمجة، وتساعد المعلّم على متابعة عشرات الطلاب في وقت أقل.
  • التعلّم الذاتي عبر الإنترنت:
    أدوات ذكاء اصطناعي تساعد الطالب العربي على شرح درس في الرياضيات، تبسيط نص علمي، أو التدريب على لغة جديدة، وهي تطبيقات متنوعة للذكاء الاصطناعي الضيّق في مجالات المحتوى واللغة.

 

مع توسّع مبادرات التعليم الرقمي في المنطقة، يزداد الاعتماد على هذه الأنظمة بوصفها مساندًا للمعلم لا بديلًا عنه، وتفتح الباب تدريجيًا لتجارب أكثر تخصيصًا وشخصنة للتعلّم لكل طالب على حدة.

كيف نختار نوع الذكاء الاصطناعي المناسب للمشكلة التي نواجهها؟

مع توسّع استخدام أنواع الذكاء الاصطناعي في الأعمال والحياة اليومية، السؤال العملي يصبح: أي نوع يناسب مشكلتي أنا؟
ليس من الضروري أن تبدأ بشيء معقّد أو “فائق الذكاء”، في كثير من الأحيان يكفي Narrow AI بسيط ينفّذ مهمة محددة بدقّة.
لمساعدتك، إليك قائمة فحص يمكن لصاحب مشروع، أو طالب، أو فريق تقني استخدامها قبل اختيار الحل:

  • ما المشكلة الأساسية التي أحاول حلّها؟
    هل أريد: أتمتة مهمة متكررة؟ تحسين دقة قرار؟ توصية محتوى؟ اكتشاف احتيال؟ كلما كان تعريف المشكلة واضحًا، كان اختيار النوع أسهل.

 

  • ما نوع البيانات المتاحة لدي؟
    هل أملك بيانات رقمية منظّمة (جداول)، أم نصوص، أم صور، أم تسجيلات صوتية؟
    بعض الحلول تحتاج كميات كبيرة من البيانات، وبعضها يكتفي ببيانات أقل لكن مصممة جيدًا.

 

  • هل يكفي ذكاء اصطناعي ضيّق (Narrow AI)؟
    في أغلب الحالات العملية اليوم، يكون الجواب: نعم.

    • نظام توصية بسيط،
    • نموذج يتنبّأ بطلب منتج،
    • أداة لتلخيص نصوص أو تصنيف رسائل العملاء…
      كلّها أمثلة ممتازة على ذكاء ضيّق يؤدي مهمة واحدة بامتياز.

 

  • هل أحتاج إلى نظام يتعلّم من الماضي باستمرار؟
    إذا كانت المشكلة تعتمد على الزمن (مثل الطلب الموسمي، أو سلوك المستخدمين بمرور الوقت)، فغالبًا ستحتاج إلى نظام بذاكرة محدودة يستفيد من البيانات التاريخية.

 

  • ما مستوى التعقيد المقبول بالنسبة لفريقي؟
    أحيانًا حل بسيط يمكن لفريق صغير إدارته أفضل بكثير من حل معقّد يحتاج إلى بنية تحتية ضخمة وفريق متخصص في البيانات.

 

  • ما ميزانيتي ومواردي التقنية؟
    بعض حلول الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى:

    • خوادم قوية،
    • أو تكلفة اشتراك في منصات سحابية،
    • أو فريق بيانات مؤهل.
      من الأفضل البدء بمشروع صغير واضح، ثم التوسّع تدريجيًا.

 

  • ما متطلبات الخصوصية والأمان؟
    إذا كنت تتعامل مع بيانات حساسة (بيانات مالية، طبية، أو بيانات مواطنين)، فيجب أن يكون اختيارك للحل مبنيًا على احترام القوانين المحلية ومعايير الأمان، حتى لو كان ذلك يعني استخدام نموذج أبسط لكن أكثر أمانًا.

 

باختصار، اختيار نوع الذكاء الاصطناعي ليس سباقًا نحو الأكثر تعقيدًا، بل هو قرار واعٍ يبدأ من فهم مشكلتك، ومواردك، وبياناتك، ثم اختيار أبسط نوع يحقّق أفضل نتيجة بأقل مخاطرة.

الأسئلة الشائعة عن أنواع الذكاء الاصطناعي

ما الفرق بين الذكاء الاصطناعي الضيّق والذكاء الاصطناعي العام؟

الذكاء الاصطناعي الضيّق هو نظام مبرمج ليبرع في مهمة محددة فقط، مثل التعرّف على الوجوه أو اقتراح محتوى تشاهده، ولا يستطيع الخروج عن نطاق هذه المهمة. أما الذكاء الاصطناعي العام [Artificial General Intelligence] فهو مفهوم لنظام رقمي يمكنه التعلّم وحلّ مشكلات متنوّعة في مجالات مختلفة كما يفعل الإنسان، ونقل خبرته من مجال لآخر. ما نستخدمه اليوم في التطبيقات والخدمات هو أساسًا ذكاء اصطناعي ضيّق، بينما يظل الذكاء العام هدفًا بحثيًا لم يتحقق بالكامل بعد.

هل نستخدم اليوم غير الذكاء الاصطناعي الضيّق في حياتنا اليومية؟

في حياتنا اليومية، سواء في التطبيقات أو المتاجر الإلكترونية أو الخدمات الحكومية الرقمية، نحن نتعامل عمليًا مع ذكاء اصطناعي ضيّق يعتمد غالبًا على نماذج بذاكرة محدودة لتحليل بياناتنا السابقة والتنبؤ بما نحتاجه. الأنواع الأكثر تقدمًا، مثل الذكاء الاصطناعي العام أو الفائق، ما تزال ضمن إطار الأبحاث والنقاشات الأكاديمية، ولم تتحول بعد إلى أنظمة مستقرة نستخدمها في حياتنا اليومية.

هل سنصل فعلًا إلى الذكاء الاصطناعي العام أو الفائق؟

لا يوجد جواب قاطع حتى الآن، لكن كثيرًا من الباحثين يعتقدون أننا قد نقترب من الذكاء الاصطناعي العام خلال العقود القادمة إذا استمر التقدم بالوتيرة الحالية. أما الذكاء الاصطناعي الفائق، الذي يتجاوز الإنسان في معظم المجالات، فهو فكرة أكثر جدلًا وترتبط بنقاشات أخلاقية وفلسفية عميقة. المهم بالنسبة لنا اليوم هو فهم الأنواع الموجودة فعليًا وكيف نستخدمها بمسؤولية، مع متابعة النقاش العلمي حول المستقبل بدون تهويل أو سذاجة.

هل أحتاج لفهم كل هذه الأنواع كي أبدأ تعلّم الذكاء الاصطناعي؟

لا، لست مضطرًا لإتقان كل التصنيفات النظرية كي تبدأ تعلّم الذكاء الاصطناعي [Artificial Intelligence]. يكفي أن تفهم بصورة عامة الفرق بين الذكاء الضيّق وبين الأفكار الأوسع مثل الذكاء العام، وأن تدرك أن الأدوات التي تتعامل معها اليوم (منصات، مكتبات برمجية، نماذج جاهزة) تنتمي غالبًا للذكاء الاصطناعي الضيّق. بعد ذلك يمكنك التركيز على ما يهمّك عمليًا: مثل تعلّم أساسيات البرمجة، والتعلم الآلي [Machine Learning]، والعمل مع البيانات لبناء نماذج تحل مشكلات حقيقية في عالمك أو عملك.

الخلاصة: فهم أنواع الذكاء الاصطناعي خطوة أولى لدخول العالم بوعي

بعد هذه الجولة، يمكن أن نلخّص الفكرة في نقطة بسيطة: الذكاء الاصطناعي ليس شيئًا واحدًا، بل عائلة من الأنواع والمستويات. هناك ذكاء ضيّق نستخدمه اليوم في التطبيقات والمتاجر الإلكترونية والخدمات الحكومية، وهناك ذكاء عام نطمح للوصول إليه، وذكاء فائق ما زال في مساحة الفكرة والنقاش. إلى جانب ذلك، تختلف الأنظمة في طريقة عملها: بين تفاعل لحظي بلا ذاكرة، وذاكرة محدودة، ومحاولات لفهم مشاعر الإنسان ونواياه.

فهم هذه الصورة الكبيرة يساعد القارئ العربي، سواء كان طالبًا أو موظفًا أو صاحب مشروع، على النظر إلى الأخبار والأدوات “الذكية” بعيون مختلفة: يعرف ما هو ممكن اليوم فعًا، وما هو في طور البحث، وما ينتمي لعالم الخيال أو المستقبل البعيد. كما يمهّد هذا الفهم للانتقال لاحقًا إلى موضوعات أعمق مثل أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتأثيره على سوق العمل، وكيفية تعلّم مهارات عمليّة في هذا المجال.

في فِكر إِيه أَي نريد أن يكون هذا المقال حلقة في سلسلة:
بدأنا من سؤال ما هو الذكاء الاصطناعي؟، ثم انتقلنا إلى أنواعه، وفي مقالات قادمة سنقترب أكثر من كيف تتعلمه، وكيف تستخدمه في حياتك وعملك دون مبالغة أو تهويل.

إن أردت أن تكمل الرحلة معنا خطوة بخطوة، التزم لنفسك أولًا ألا تكتفي بالمشاهدة من بعيد:
اقرأ مقالًا واحدًا من سلسلة “أساسيات الذكاء الاصطناعي” كل أسبوع، واسمح لنا في فِكر إِيه أَي أن نرافقك في بناء فهم عميق وبسيط في الوقت نفسه.

المراجع

لمَن يرغب في التعمّق أكثر في موضوع أنواع الذكاء الاصطناعي وتطوّر الذكاء الاصطناعي عالميًا وعربيًا، يمكن الرجوع إلى هذه المصادر الموثوقة:

  1. Stanford AI Index Report 2024
    تقرير سنوي شامل يصدر عن معهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي، يراقب تطوّر الذكاء الاصطناعي عالميًا من حيث التقنيات، والاستثمار، والتشريعات، وتأثيره على المجتمعات. (arXiv)
  2. MIT – قسم أخبار الذكاء الاصطناعي
    تغطية مستمرة لأحدث الأبحاث والتطبيقات في الذكاء الاصطناعي من معهد MIT، مع تركيز على مستقبل النماذج، والأمان، وكفاءة الأنظمة. (MIT News)
  3. Google AI / Google Research Blog
    منصات رسمية من Google تعرض الأبحاث والتطبيقات العملية في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، وتوضح كيف تُستخدم هذه التقنيات في المنتجات والخدمات اليومية. (Google AI)
  4. الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية (NSDAI)
    جزء من رؤية السعودية 2030، وتهدف إلى جعل المملكة من الدول الرائدة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، مع أهداف واضحة حتى عام 2030. (سعوديبيديا)
  5. الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في الإمارات (UAE National AI Strategy 2031)
    إطار استراتيجي لتوظيف الذكاء الاصطناعي في قطاعات التعليم، والصحة، والمواصلات، والحكومة، وجعل الإمارات مركزًا عالميًا للذكاء الاصطناعي بحلول 2031. (U.ae)

 

يمكن الاعتماد على هذه المراجع كمنطلق لفهم أعمق للتصنيفات، والاتجاهات العالمية، ورؤية المنطقة العربية – خصوصًا السعودية والإمارات – في قيادة مشاريع الذكاء الاصطناعي في السنوات القادمة.