تخيّل أن تستيقظ صباحًا، تفتح جوالك، ترى إشعارًا من تطبيق الطقس يقترح عليك تجيب معك مظلّة اليوم، ثم يفتح أمامك يوتيوب أو تيك توك قائمة فيديوهات “كأنها مفصلة على مزاجك”، وبعدها تطبيق الخرائط يقترح أقصر طريق بدون زحمة… كل هذا يحصل قبل حتى ما تسمع كلمة “الذكاء الاصطناعي” [Artificial Intelligence] في نشرات الأخبار أو الكتب.
الحقيقة أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي لم تعد شيئًا “مستقبليًا” أو حكرًا على المختبرات والشركات التقنية، بل أصبحت جزءًا من تفاصيل حياتنا اليومية:
من الجوّال، إلى العمل، إلى التسوّق، إلى الخدمات الحكومية والمالية والتعليمية، خصوصًا مع التحوّل الرقمي ومشاريع مثل رؤية السعودية 2030، والمدن الذكية في الإمارات وباقي الخليج.
في هذا المقال لن نعيد شرح “ما هو الذكاء الاصطناعي؟” من الصفر، لأننا تناولناه في مقال سابق ضمن كلستر أساسيات الذكاء الاصطناعي، بل سنركّز على الجانب الذي يهمك عمليًا:
أين أرى تطبيقات الذكاء الاصطناعي حولي؟
ما الأدوات التي أستخدمها فعلًا يوميًا بدون ما أشعر؟
وكيف أستطيع أنا – كطالب أو موظف أو رائد أعمال – أن أستفيد منها بذكاء ومسؤولية؟
في حال كنت تقرأ المقال في اطار التحضير لبحث عن الذكاء الاصطناعي يمكنك قراءة مقالنا حول الية كتابة البحث و اهم النقاط التي تساعدك في انجازك للبحث من خلال الضغط على الرابط
بحث عن الذكاء الاصطناعي: بحث جاهز للطلاب (مقدمة + عناصر البحث + خاتمة) + مراجع + تحميل Word/PDF
سنأخذ جولة مبسّطة عبر أمثلة عملية وأدوات حقيقية، مع لمسة خاصة من واقعنا في العالم العربي والخليج، حتى تتكوّن لديك صورة واضحة: ليس فقط عن “قوّة” الذكاء الاصطناعي، بل عن كيفية استخدامه لصالحك أنت.
إن كنت في بداية رحلتك مع الذكاء الاصطناعي و تحتاج لفهمه بشكل اعمق من ناحية كيفية عمله و العديد من المعلومات الاخرى المفيدة عن هذا المفهوم يمكنك قراءة دليلنا الشامل عن الذكاء الاصطناعي من خلال الضغط على الرابط ادناه :
ما المقصود بتطبيقات الذكاء الاصطناعي؟
قبل أن نخوض في الأمثلة، نحتاج تعريفًا بسيطًا وهادئًا لمصطلح تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
عندما نقول “ذكاء اصطناعي” [Artificial Intelligence] فنحن نتحدث عن تقنيات وخوارزميات صُمِّمت لتجعل الحاسوب أو النظام قادرًا على تنفيذ مهام تشبه ما يقوم به العقل البشري:
مثل الفهم، التعلّم من التجربة، التعرّف على الصور أو الأصوات، اتخاذ قرارات، أو حتى التفاعل معك بلغة طبيعية.
أما تطبيقات الذكاء الاصطناعي فهي ببساطة:
البرامج، المواقع، الخدمات أو الميزات التي تستخدم هذه التقنيات “من الداخل” لتقدّم لك وظيفة مفيدة “من الخارج”.
يعني:
- التطبيق بالنسبة لك هو تجربة استخدام بسيطة (زر، واجهة، إعدادات).
- لكن في الخلفية يعمل نموذج ذكاء اصطناعي أو أكثر، يقوم بتحليل البيانات والتنبّؤ واتخاذ قرارات.
مثلًا:
- عندما يلتقط جوالك صورة ويقترح تلقائيًا تحسين الإضاءة أو إزالة “عيوب” في الخلفية، هذا تطبيق ذكاء اصطناعي في معالجة الصور.
- عندما يترجم لك مقطع نصي كامل من الإنجليزية للعربية بضغطة زر، هذا تطبيق لنماذج الترجمة الآلية.
- عندما يقترح عليك فيديوهات أو منتجات “قد تعجبك”، هذا تطبيق لخوارزميات التوصية.
النقطة المهمّة هنا هي التمييز بين:
- التقنية: خوارزميات، نماذج، بيانات، تدريب… (هذا عالم المبرمجين والباحثين).
- التطبيق: منتج أو خدمة تصل ليد المستخدم النهائي (أنت)، تجعل كل هذه التعقيدات تختفي خلف واجهة بسيطة ووظيفة واضحة.
في هذا المقال سنركّز على التطبيق:
كيف يظهر الذكاء الاصطناعي في الأدوات التي نستخدمها بالفعل؟ وكيف يمكن لأي شخص – حتى لو لم يكن تقنيًا – أن يستفيد منه في حياته ودراسته وعمله؟
كيف تظهر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية؟
على هاتفك وتطبيقاتك المفضّلة
لو أخذنا جوالك وحده كنقطة بداية، سنجد أن جزءًا كبيرًا من التجربة أصبح يعتمد على الذكاء الاصطناعي [AI]:
- الكاميرا الذكية التي تتعرّف على الوجوه، وتضبط الإضاءة، وتضيف تأثيرات بناءً على المشهد.
- لوحة المفاتيح التي تتوقّع الكلمة التالية، وتقترح عليك جملة كاملة أحيانًا.
- المساعد الصوتي الذي تستطيع أن تطلب منه تشغيل منبّه، أو البحث عن شيء ما، أو فتح تطبيق، بمجرد أن تتحدث بلغتك الطبيعية.
كل هذه الوظائف تعتمد في الخلفية على:
- نماذج تعرّف على الصور.
- نماذج تعلّم لغة [Language Models].
- أنظمة تتعلّم من سلوكك السابق لتحسّن اقتراحاتها مع الوقت.
على الإنترنت ووسائل التواصل
عندما تفتح منصّة فيديو، أو شبكة اجتماعية، أو متجر إلكتروني، ولاحظت أن المحتوى يبدو “مصمّمًا لك”، فهنا يعمل الذكاء الاصطناعي بقوّة:
- الفيديوهات التي تظهر في الصفحة الرئيسية ليست عشوائية، بل نتيجة تحليل تفضيلاتك وسلوكك السابق.
- الإعلانات التي تراها في فيدك غالبًا تعتمد على نظام استهداف ذكي يحاول أن يعرض لك ما يُحتمل أن يهمّك.
- الترجمة التلقائية للتعليقات والمنشورات بين اللغات المختلفة تعتمد على نماذج ترجمة عصبية تطوّرت كثيرًا خلال السنوات الأخيرة.
أحيانًا قد يبدو هذا مزعجًا أو مخيفًا، لكنه في نفس الوقت مثال واضح على كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعل تجربة التصفّح أسرع وأقرب لاهتماماتك – إذا استُخدِم بشكل مسؤول ومحترم للخصوصية.
في البيت والسيارة والأجهزة الذكية
حتى لو تركت الجوال جانبًا، ستجد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في:
- أجهزة التلفاز الذكية التي تقترح محتوى مناسبًا لعائلتك.
- أنظمة الملاحة في السيارة التي تختار لك أسرع طريق وتتنبأ بالزحام.
- أجهزة تنظيم الطاقة في المنزل التي تتعلّم من عاداتك في التشغيل والإطفاء لتقلّل استهلاك الكهرباء.
في كل هذه الحالات، نحن أمام “تطبيق” بسيط بالنسبة للمستخدم، لكنه قائم على:
- جمع بيانات (بشكل مضبوط ومحدد).
- تحليل الأنماط.
- التكيّف مع سلوكك مع مرور الوقت.
12 من أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي اليوم (مُصنَّفة حسب المجال)

في الأسفل.
عدد تطبيقات الذكاء الاصطناعي اليوم بالمئات، وربما بالآلاف، لذلك لا يمكن لمقال واحد أن يغطيها كلها. في هذا الجزء اخترنا لك 12 تطبيقًا فقط على شكل 4 مجالات × 3 تطبيقات، حتى تحصل على صورة واضحة وبداية عملية بدل قائمة لا تنتهي.
اختيار هذه التطبيقات لم يكن عشوائيًا، بل استند إلى مزيج من:
- استطلاع رأي صغير بين قرّاء فِكر AI حول أكثر الأدوات التي يستخدمونها فعلًا في الدراسة والعمل وصناعة المحتوى.
- مراجعة لقوائم “أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي في 2025” في عدد من المواقع العالمية المتخصّصة، والتي تتكرر فيها نفس الأسماء تقريبًا في أكثر من مراجعة مستقلة.
طبعًا هناك تطبيقات أخرى كثيرة وقوية، لكن ما ستقرأه هنا هو نقطة بداية عملية يمكنك البناء عليها والبحث أكثر حسب احتياجك.
1) المساعدون الأذكياء وكتابة النصوص
هذه الفئة تشمل مساعدات المحادثة الكتابية التي يمكنك التحدث معها بلغة طبيعية، وطلب الشرح، أو توليد أفكار، أو صياغة نصوص ورسائل.
لماذا هذا المجال مهم؟
لأنه أقرب نقطة دخول لمعظم الناس إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي [Generative AI]؛ تستخدمه في الدراسة، وفي العمل، وفي حياتك اليومية.
أبرز 3 تطبيقات في هذا المجال:
- شات جي بي تي – ChatGPT
واحد من أشهر المساعدين الذكيين في العالم اليوم. تساعدك على فهم المفاهيم، توليد أفكار لمشاريع، كتابة مسودات لمقالات أو رسائل بريد، وتبسيط نصوص معقدة بلغة قريبة. مناسب جدًا للطلاب، وصنّاع المحتوى، والموظفين الذين يتعاملون كثيرًا مع النصوص. - جيمني – Gemini (من جوجل)
مساعد ذكي مدمج في منظومة جوجل. قوّته الأساسية أنه يتكامل مع خدمات مثل Google Drive وDocs وGmail، ويستفيد من محرك بحث جوجل في الوصول لمعلومات أحدث وأكثر دقة في بعض الاستخدامات. مناسب لمن يعتمد يوميًا على خدمات جوجل في عمله أو دراسته. - ديب سيك شات – DeepSeek Chat
نموذج أحدث نسبيًا بدأ يلفت الانتباه في المقارنات العالمية؛ يتميّز بالتركيز على التحليل المنطقي وتقديم إجابات مفصلة، مع تكلفة أقل في بعض الخطط مقارنة ببعض المنافسين. خيار مثير للاهتمام لمن يريد بدائل إضافية بجوار ChatGPT وGemini.
هذه التطبيقات الثلاثة ليست الوحيدة، لكنها تمثّل “المثلث الذهبي” الحالي في عالم المساعدين النصّيين بحسب كثير من المقارنات العالمية.
2) البحث، الترجمة وتنظيم المعرفة
هنا ندخل عالم محركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والترجمة الذكية، وتلخيص النصوص؛ أي كل ما يساعدك على فهم المعلومات بدل الضياع بين عشرات الصفحات.
لماذا هذا المجال مهم؟
لأن أكبر مشكلة اليوم ليست “نقص المعلومات”، بل كثرتها، والحاجة إلى أدوات تساعدك على الفرز والفهم السريع.
أبرز 3 تطبيقات في هذا المجال:
- Perplexity AI – بيربلكسيتي
محرك بحث وإجابة مدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ تطرح سؤالًا واحدًا فيعطيك ملخّصًا منظّمًا مع الإشارة إلى المصادر التي استند إليها. مناسب للباحثين والطلاب وكل من يريد فهم موضوع جديد بسرعة مع الاحتفاظ بروابط للمراجع الأصلية. - Microsoft Copilot (ضمن Bing وEdge)
يجمع بين البحث التقليدي والمساعد الذكي داخل متصفح Edge أو محرك Bing، بحيث يمكنك أن تطلب منه تلخيص صفحة، مقارنة نتائج، أو شرح موضوع مباشرة من داخل المتصفح. مفيد جدًّا لمن يعمل على بيئة مايكروسوفت (Windows, Office). - Google Translate – ترجمة جوجل
مثال كلاسيكي على تطبيق ذكاء اصطناعي تطوّر عبر السنين؛ يدعم عشرات اللغات، ويستخدم نماذج ترجمة عصبية تجعل الترجمة أقرب للمعنى العام للجملة، مع إمكانات مثل الترجمة الفورية للنصوص على الصور أو اللوحات. ما يزال خيارًا عمليًا وسريعًا لكثير من المستخدمين حول العالم.
3) الصور والفيديو بالذكاء الاصطناعي التوليدي
هنا ينتقل الذكاء الاصطناعي من النص إلى الصورة والفيديو: تكتب وصفًا، فيحوّله النموذج إلى صورة أو مقطع فيديو قصير، أو يساعدك في تعديل وتحسين ما لديك بالفعل.
لماذا هذا المجال مهم؟
لأنه يفتح بابًا جديدًا تمامًا أمام المصمّمين، وصنّاع المحتوى، وأصحاب المشاريع الصغيرة لإنتاج مواد بصرية قوية بتكلفة أقل وفي وقت أقصر.
أبرز 3 تطبيقات في هذا المجال (صور + فيديو معًا):
- Midjourney – ميدجورني
من أقوى أدوات توليد الصور الفنية حتى الآن؛ مستخدم بكثافة لدى المصمّمين والفنانين لإنتاج لوحات، أغلفة كتب، مشاهد خيالية، وأفكار لهوية بصرية أولية. يشتهر بجودة تفاصيله وقدرته على إنتاج أساليب فنية متعددة. - DALL·E 3 (داخل ChatGPT)
نموذج توليد صور متقدّم من OpenAI، يمكنك استخدامه مباشرة من داخل ChatGPT عبر برومبت نصّي بالعربية أو الإنجليزية. قوته في فهم التعليمات اللغوية الدقيقة، وإخراج صور متناسقة مع النص، وهذا يجعله خيارًا سهلًا جدًّا للمبتدئين. - Runway – رنواي (لنص إلى فيديو)
واحدة من أشهر منصّات توليد الفيديو من النص (Text-to-Video)، تُستخدم لإنتاج لقطات قصيرة، مشاهد تجريبية، ومقاطع B-roll، مع إصدارات متقدّمة مثل Gen-4 وما بعدها. كثير من المراجعات تضع Runway في مقدمة أدوات الفيديو التوليدي للمبدعين وصنّاع المحتوى.
طبعًا هناك أسماء أخرى قوية في الصور والفيديو، لكن هذه الثلاثة تتكرر كثيرًا في مراجعات “أفضل أدوات توليد الصور والفيديو في 2025”، وتشكّل مزيجًا جيدًا بين سهولة الاستخدام وجودة النتائج.
4) الدراسة، العمل والإنتاجية
هذه التطبيقات لا “تنبهر” بها عينك كما في الصور والفيديو، لكنها قد تكون الأكثر تأثيرًا على حياتك اليومية: تنظيم وقتك، إدارة مهامك، وتعلّم مهارات جديدة.
لماذا هذا المجال مهم؟
لأن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تظهر عندما يساعدك على إنجاز المزيد في وقت أقل، لا عندما يكون مجرد تجربة لطيفة.
أبرز 3 تطبيقات في هذا المجال:
- Notion AI – نوشن AI
مساعد مدمج داخل منصة Notion لتنظيم الملاحظات والمشروعات. يمكنه تلخيص اجتماعات، اقتراح عناوين، إعادة هيكلة ملاحظاتك، وتحويل أفكار مبعثرة إلى خطة عمل مرتبة. مناسب للطلاب، ومديري المشاريع، وروّاد الأعمال الذين يحبّون أن يكون كل شيء في مكان واحد. - Duolingo (مع خصائص الذكاء الاصطناعي)
تطبيق تعلّم لغات شهير يستخدم الذكاء الاصطناعي لتقييم مستواك وتكييف الدروس وفق أدائك؛ فإذا أخطأت كثيرًا في نوع معيّن من التمارين، يبدأ بإعطائك مزيدًا من التدريب عليه. مثال واضح على كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعل التعلّم أكثر شخصية ومتعة. - Zapier – زابيير (للأتمتة بين التطبيقات)
منصة تربط بين عشرات التطبيقات والخدمات (البريد، النماذج، جداول البيانات، أدوات إدارة المشاريع…) وتسمح لك بإنشاء “سير عمل” آلي: عندما يحدث شيء في تطبيق معيّن، ينفَّذ إجراء تلقائي في تطبيق آخر. مع إضافة طبقة الذكاء الاصطناعي، أصبح من الممكن وصف ما تريد بلغة طبيعية وترك المنصة تقترح الأتمتة المناسبة.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العالم العربي والخليج
حتى لو كانت أشهر تطبيقات الذكاء الاصطناعي عالمية المنشأ، إلا أن تأثيرها في العالم العربي والخليج أصبح واضحًا مع موجة التحوّل الرقمي ورؤى التنمية مثل رؤية السعودية 2030، ومبادرات المدن الذكية في الإمارات وباقي دول الخليج.
- في الخدمات الحكومية، أصبحت كثير من المنصّات تعتمد على أنظمة ذكية لتنظيم المواعيد، وتوجيه الأسئلة الشائعة إلى مساعدين افتراضيين، وتحليل البيانات لتحسين جودة الخدمة وتقليل وقت الانتظار.
- في القطاع الصحي والتعليمي، تُستخدم نماذج ذكاء اصطناعي لدعم تشخيصات معيّنة، أو اقتراح مسارات تعليمية مخصّصة للطلبة، أو متابعة تقدّمهم في المنصّات الإلكترونية.
- في الشركات وروّاد الأعمال، انتشر استخدام أدوات المحتوى، والتحليل، والأتمتة لتقليل التكاليف، وتسريع تجربة العميل، ومساعدة الفرق الصغيرة على القيام بمهام كانت تحتاج سابقًا إلى فرق كاملة.
هذه الأمثلة لا تعني أن منطقتنا وصلت إلى السقف الأعلى من الاستفادة، لكنها تُظهر أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي لم تعد فكرة بعيدة عن واقعنا العربي، بل فرصة مفتوحة لمن يعرف كيف يستخدمها بذكاء ومسؤولية.
كيف تستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي بذكاء ومسؤولية؟
لكي تستفيد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي دون أن تنجرف خلف الضجيج، يمكنك التعامل معها كأي أداة أخرى:
فرصة عظيمة، لكن تحتاج وعيًا وحدودًا واضحة.
1) حدد هدفك قبل اختيار الأداة
اسأل نفسك أولًا:
- هل أريد تحسين الدراسة؟
- أم تنظيم العمل والمهام؟
- أم تطوير المحتوى والتسويق لمشروعي؟
كلما كان هدفك أوضح، أصبح من السهل اختيار تطبيق واحد أو اثنين يناسبانك بدل تجربة عشرات الأدوات بلا نتيجة.
2) اختر التطبيق وفق معايير بسيطة وواضحة
عند تجربة أي تطبيق جديد، لا تكتفِ بكونه “مشهورًا”، بل راقب:
- سهولة الاستخدام: هل واجهته واضحة أم معقدة؟
- دعم اللغة العربية (إن كان ذلك مهمًا لك): هل يفهم ويكتب العربية بجودة مقبولة؟
- الخصوصية والأمان: هل يطلب منك رفع ملفات حساسة؟ هل يوضّح كيف يتعامل مع بياناتك؟
- التكلفة: هل النسخة المجانية تكفي احتياجك؟ وهل الاشتراك المدفوع منطقي مقارنة بقيمة ما يقدمه لك؟
هذه الأسئلة البسيطة تحميك من الوقوع في فخ تجربة أدوات كثيرة دون فائدة حقيقية.
3) انتبه للمخاطر: الدقة، الخصوصية، والاعتماد الزائد
رغم قوة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلا أن لها حدودًا:
- قد تقدّم أحيانًا معلومات غير دقيقة أو “واثقة لكنها خاطئة”، لذلك من المهم التحقّق من المصادر، خاصة في الموضوعات الحساسة (طب، قوانين، استثمارات…).
- بعض التطبيقات تحتاج الوصول إلى ملفاتك أو نصوص خاصة؛ هنا يجب أن تكون حذرًا في مشاركة أي معلومات شخصية أو سرّية.
- الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في التفكير والكتابة واتخاذ القرار قد يضعف مهاراتك مع الوقت؛ الأفضل أن تتعامل معه كـ مساعد يفكّر معك، لا بدلًا عنك.
4) خطة بسيطة للبدء في 3 خطوات
يمكنك البدء بطريقة عملية جدًا:
- اختر مجالًا واحدًا فقط تريد تحسينه الآن (مثلاً: الدراسة، تنظيم الوقت، كتابة المحتوى).
- جرّب أداة واحدة فقط لمدة أسبوع في هذا المجال، واستخدمها يوميًا في موقف حقيقي واضح.
- قيّم النتيجة:
- هل خفّفت عنك وقتًا أو جهدًا؟
- هل زادت وضوح عملك أو تعلّمك؟
إن كانت الإجابة نعم، يمكنك توسيع الاستخدام تدريجيًا، وإلا فابحث عن بديل أفضل.
بهذه الطريقة تصبح علاقتك مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي عملية ومنظمة، لا مجرّد تجربة عابرة أو حماس مؤقت.
الاسئلة الشائعة
ما هي أشهر تطبيقات الذكاء الاصطناعي المجانية للمبتدئين؟
يمكنك البدء بتجربة ChatGPT أو Gemini كمساعد نصّي، وPerplexity للبحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ونسخ مجانية مبسّطة من أدوات مثل Canva لتجربة التصميم. هذه الخيارات تكفي لتأخذ فكرة عملية عن قوة الذكاء الاصطناعي دون أي تكلفة.
كيف أستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الدراسة دون غش؟
استخدم هذه التطبيقات كوسيلة للفهم والتوضيح لا كبديل عن الحلّ بنفسك؛ اطلب منها شرح درس، تبسيط فكرة، أو اقتراح أسئلة للتدريب، لكن حلّ التمارين بنفسك، ثم قارن ما كتبته بما تقدّمه الأداة لتتعلّم من الفروق. هكذا يتحوّل الذكاء الاصطناعي إلى مدرّب شخصي لا “طالب يحل مكانك”.
هل تطبيقات الذكاء الاصطناعي آمنة على الخصوصية؟
الأمر يعتمد على الأداة وطريقة استخدامها. بعض التطبيقات توضّح بوضوح كيف تستخدم بياناتك، وتمنحك خيارات لمنع حفظ المحادثات أو رفع ملفات حساسة، بينما أخرى قد تجمع قدرًا أكبر من المعلومات. كقاعدة عامّة: تجنّب مشاركة أي بيانات شخصية أو سرّية، واقرأ إعدادات الخصوصية قبل الاعتماد على أي تطبيق في أمور مهمّة.
الخاتمة – من استخدام عابر إلى استخدام واعٍ للذكاء الاصطناعي
تطبيقات الذكاء الاصطناعي اليوم ليست “ترفًا تقنيًا”، بل أدوات حقيقية يمكن أن تساعدك في الدراسة، والعمل، والمشاريع الشخصية إذا تعاملت معها بوعي. الفرق بين من ينجرف خلف كل ما هو جديد، وبين من يستفيد فعليًا، هو طريقة الاستخدام: هدف واضح، اختيارات ذكية، ونقد صحي لما تنتجه هذه الأدوات.
في فِكر AI سنكمل معك هذا الطريق بهدوء، خطوة خطوة؛ إن أحببت هذا النوع من المحتوى، يمكنك أن تجعل هذا المقال بداية عادتك الجديدة:
أن تسأل دائمًا عند رؤية أي أداة جديدة:كيف تجعل حياتي وعَمَلي أفضل… دون أن أتخلّى عن قدرتي على التفكير؟
المراجع
- تقرير AI Index 2024 من معهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان (Stanford HAI)
تقرير سنوي يرصد تطوّر أبحاث الذكاء الاصطناعي وتبنّيه في القطاعات المختلفة، وتأثيره الاقتصادي والاجتماعي عالميًا. - كتاب Artificial Intelligence in Society الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD
يستعرض تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجتمع والاقتصاد، والأسئلة الأخلاقية والسياسات العامة المرتبطة بها. - تقارير ومقالات رسمية من منصّات الشركات التقنية (Google AI, Microsoft, OpenAI) تشرح تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية في البحث، الترجمة، المساعدين الأذكياء، وتوليد المحتوى.
- الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) – صفحة التعريف بالذكاء الاصطناعي
توضح هذه الصفحة دور سدايا كجهة وطنية مرجعية مسؤولة عن تنظيم قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة، ورؤيتها في دعم تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 من خلال تطبيقات البيانات والذكاء الاصطناعي. - الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 – المنصة الرسمية لحكومة دولة الإمارات
تعرض هذه الصفحة ملامح استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، وأهدافها في تعزيز جودة الخدمات الحكومية، ودعم الاقتصاد الرقمي، وبناء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي على مستوى التعليم، والصحة، والنقل، والخدمات الحكومية.
هذه المراجع الإقليمية من السعودية والإمارات تبيّن كيف تتحول استراتيجيات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات حقيقية في الخدمات الحكومية والحياة اليومية في العالم العربي.

مهندسة برمجيات مبتدئة تعمل في شركة ناشئة متخصصة بالذكاء الاصطناعي الطبي. شغوفة بمجال الصحة الرقمية وكيف تساعد الخوارزميات في تشخيص الأمراض.




2 Responses
شكرًا على الموضوع والمعلومات القيّمة التي قدمتها
شكرا على كلماتكم الجميلة , مسرورة لأن المقال نال اعجابكم.